الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
130
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
وعن حذيفة قال : قام فينا رسول اللّه قائما ، فما ترك شيئا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدّث به ، حفظه من حفظه ، ونسيه من نسيه ، قد علمه أصحابه هؤلاء ، وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته فأراه فأعرفه « 1 » فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ، ثم إذا رآه عرفه « 2 » ثم قال حذيفة : ما أدرى أنسى أصحابي أم تناسوه ، واللّه ما ترك رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من قائد فتنة إلى أن تنقضى الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعدا إلا وقد سماه لنا باسمه واسم أبيه وقبيلته رواه أبو داود . وروى مسلم من حديث ابن مسعود في الدجال : فيبعثن عشرة فوارس طليعة ، قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « إني لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم وألوان خيولهم ، وهم خير فوارس على ظهر الأرض يومئذ » « 3 » . فوضح من هذا الخبر وغيره مما يأتي من الأخبار ، وسنح من خواطر الأبرار الأخيار أنه - صلى اللّه عليه وسلم - عرفهم بما يقع في حياته وبعد موته ، وما قد انحتم وقوعه فلا سبيل إلى فوته . وقال أبو ذر : لقد تركنا رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وما يحرك طائر جناحه في السماء إلا ذكرنا منه علما . ولا شك أن اللّه تعالى قد أطلعه على أزيد من ذلك ، وألقى عليه علم الأولين والآخرين . وأما علم عوارف المعارف الإلهية فتلك لا يتناهى عددها ، وإليه - صلى اللّه عليه وسلم - ينتهى مددها . ومن ذلك : ما رواه الشيخان عن أبي هريرة أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - نعى النجاشي للناس في اليوم الذي مات فيه ، وخرج بهم إلى المصلى وصف بهم وصلى عليه وكبر أربع تكبيرات » « 4 » . وفي حديث أنس عند أحمد والبخاري :
--> ( 1 ) ليست هذه العبارة في سنن أبي داود . ( 2 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 4240 ) في الفتن والملاحم ، باب : ذكر الفتن ودلائلها ، وهو عند البخاري ( 6604 ) في القدر ، باب : وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ، ومسلم ( 2891 ) في الفتن وأشراط الساعة ، باب : إخبار النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - فيما يكون إلى قيام الساعة ، بلفظ قريب منه . ( 3 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 2899 ) في الفتن وأشراط الساعة ، باب : إقبال الروم في كثرة القتل عند خروج الدجال . ( 4 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1245 ) في الجنائز ، باب : الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه ، ومسلم ( 951 ) في الجنائز ، باب : في التكبير على الجنازة .